حبيب الله الهاشمي الخوئي

19

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( من رضى عن نفسه كثر الساخط عليه ) الرّضا عن النّفس من شعب العجب الَّذي عدّ في غير واحد من الأخبار من المهلكات ، ففي الحديث : ثلاث من المهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه . وأثر هذه الخصلة توقّع الاحترام عن النّاس وتحميل الوظائف المربوطة به عليهم ، فعند اللقاء يتوقّع منهم الابتداء بالسلام والتحيّة ، وفي الورود على المحافل والمجالس يتوقّع منهم التعظيم والقيام ، وعند البحث وإبداء الرأي يتوقّع منهم قبول قوله وهكذا ، وهذه التوقّعات ثقيلة على النّاس فيحصل الناقم عليه والساخط والمنتقد . ( والصّدقة دواء منجح ) الصّدقة تمليك مال للمستحقّ مجّانا قربة إلى الله تعالى وهي واجبة كالزكاة المقرّر في الشرع ، ومندوبة وهي على مقدرة المتصدّق وسخائه ، وكلّ منهما دواء منجح للآلام الاجتماعيّة والفرديّة . فانّ من مصارف الزكاة الواجبة أداء الديون وتحرير الرقاب والإعانة للفقراء والمساكين والصرف في الأمور العامّة من تسبيل السبل وتأمين الصحّة وإيجاد البيمارستانات والمساجد والإعانة على الجهاد ، وكلّ هذه الأمور معالجة باتة نافعة لالام محسوسة وموجعة للجمع والفرد ، ويؤثر ذلك في رفع آلام المتصدّق وينتفع به كغيره . كما أنّ الصدقة المندوبة دواء منجح في معالجة ألم الجوع والحاجة للمستحق فتوجّه بقلبه على المتصدّق والمنفق فيدفع آلامه ويقضي حوائجه بإذن الله وقال صلَّى الله عليه وآله : داووا مرضاكم بالصّدقة . وفي زكاة الجواهر : ويكفيك فيما ورد في فضل الصدقة الشاملة لها من أنّ الله يربيها لصاحبها كما يربى الرّجل فصيله فيأتي بها يوم القيامة مثل أحد ، وأنها تدفع ميتة السوء وتفكّ من سبعمائة شيطان ، ولا شيء أثقل على الشيطان منها وصدقة الليل تطفئ غضب الربّ وتمحق الذّنب العظيم وتهوّن الحساب ، وصدقة المال تنمي المال وتزيد في العمر .